9.1 الحيوية المهمة في المعمدانية

لقد ذكرنا في ما سبق من الدراسات, ما للعمادة من اهمية حيوية, وعلى انها المرحلة الاولى للانصياع لتعاليم الانجيل. الرسالة الى العبرانيين 6:2 يتحدث عن الغطاسة كانها اهم التعاليم الاساسية. ولقد أجلنا البحث في هذا الموضوع, لان العمادة الحقيقية تكون بعد الفهم الصحيح للحقائق الاساسية التي يتألف منها الانجيل. والتي وصلنا الى ختامها الآن. فاذا كنت حقا تريد الاتنماء للامل الكبير, الذي يعرضه الكتاب المقدس بواسطة المسيح. فان العمادة امر لا بد منه. ويمكننا استلام الوعود لاابراهيم, فقط عن طريق التحول )بالنسل(, بواسطة الاعتماد بداخل المسيح ]الرسالة الى اهل غلاطيى 29-22: 3[.

وكان واضح ما أمر المسيح به رعيته: ))اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل ]الذي يشمل الوعد لابراهيم -الرسالة الى اهل غلاطية 3:8[ للخليقة كلها. من آمن واعتمد خلص(( ]انجيل مرقس 16:15,16[. ان التمعن ب))و(( يكشف عن ان الايمان بالانجيل وحسب, لا يكفي لخلاصنا. فان العمادة ليست امكانية اضافية للحياة المسيحية, وانما شرط مسبق وحيوي لتحقق الخلاص. ويجب ان يرافقها الانصياع التام والداذم لقول الرب طيلة الحياة. وهذا ما اكد عليه اليسوع: ))الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله(( ]انجيل يوحنا 3:5[.

هذه الولادة ))من الماء(( تشير الى انسان قد خرج من مياة العمادة, ومن بعدها يولد ثانية من الروح. وهذا مسار دائم: ))مولودين ثانية... بكلمة الله(( ]رسالة بطرس الاولى 1:23[. هكذا عن طريق المثابرة بالتعامل مع الروح, نولد للروح ]انظروا دراسة 2.2[.

نحن ))اعتمدتم بالمسيح(( ]الرسالة الى اهل غلاطية 3:27[, الى داخل اسمه ]اعمال الرسل 19:5, 8:16, انجيل متى 28:19[. انتبهوا الى اننا نعتمد في داخل المسيح, وليس في داخل الاخوة المسيحية ولا في داخل تنظيم آخر. بدون الاعتماد, نحن لسنا ))في المسيح((. ولا يشملنا عمله بالخلاص ]اعمال الرسل 4:12[. ولقد صاغ لنا بطرس مثالا قويا حول هذا العمل: فانه يساوي بين سفينة نوح والمسيح. وانه مثلما انقذت السفينة نوح وعائلته من الحساب للخطاة, هكذا يكون الاعتماد بالمسيح خلاص للمؤمنين من الموت الابدي ]رسالة بطرس الاولى 3:21[. وان دخول نوح الى السفينة يشابه دخولنا في المسيح بالاعتماد, ولقد ابيد الذين كانوا خارج السفينة بالطوفان. وان الوقوف بجانب السفينة او التودد لنوح امر لا طائل منه. اذ ان الطريق الوحيد للخلاص هو دخول السفينة/المسيح. وهذا واضح ان العودة الثانية التي يرمز اليها الطوفان ]انجيل لوقا 17:26,27[, قريبة. وان دخول السفينة/المسيح بواسطة الاعتماد هو امر مستعجل جدا. وكلام البشر يعجز عن ان يعبر عن الحاجة لهذا الاستعجال. بينما ما يرمز اليه الكتاب المقدس بدخول سفينة نوح آنذاك, هو امر معبر جدا.

لقد لبى المسيحيون الاوائل امر المسيح بالتجول في انحاء العالم, ليبشروا بالانجيل والاعتماد. وما كتاب اعمال الرسل الا توثيقا لذلك, وتأكيدا على اهمية العمادة. هنالك في اعمال الرسل توثيقا لاعتماد الناس بعد تقبل الانجيل, على التو. ]على سبيل المثال: اعمال الرسل 39-36, 8:12, 9:18, 10:47, 16:15[. ونحن نتفهم هذا التأكيد حين يتضح لنا بانه لا فائدة من دراسة الانجيل بدون الاعتماد. والاعتماد امر اجباري وحيوي لكي نسير في طريق الخلاص. واحيانا فان التوثيق الموحى به, بؤكد على انه بالرغم من وجود اسباب انسانية من وراء تاجيل الغطاسة, وعلى الرغم من الصعوبات المتواجدة اثناء تنفيذها, فانه امرمهم ان يبذل الناس كل جهد لكي يتغلبوا على ذلك, بمساعدة الرب.

ان حارس السجن في فيلبي يتعرض لازمة حياته, حين يتهدم مبنى السجن على غرار هزة ارضية الامر الذي يسمح للسجناء بالهرب وهذا سيكلفه حياته, وحينها اصبح ايمانه بالانجيل صادقا لدرجة انه: ))في تلك الساعة من الليل... واعتمد في الحال(( ]اعمال الرسل 16:33[. فاذا كان لشخص واحدا سبب في تاجيل الاعتماد. فيكون هو هذا الشخص. لقد كانت اكبر هزة ارضية تحدث في اليونان منذ 3000 سنة. واثنائها حاول جمهور من السجناء المجرمين الهرب من امقت سجن في التاريخ. وكان حبل المشنقة بانتظار السجان الذي اهمل عمله. ولكنه اهمل كل ذلك وتناسى كل الصعوبات والمشاكل, لكي يتفرغ لما وجده مهما وان حياته كلها موقوفة لهذا الامر. لقد ترك كل شيئ من اجل الاعتماد. لا شك ان قصة هذا السجان قد تساعد الكثيرين من المترددين ليقدموا على تنفيذ الاعتماد. ان ما اقدم عليه السجان يدل على انه كان له علما مفصلا بالانجيل. ولان الايمان الحقيقي مثل هذا ياتي فقط من الاصغاء لكلام الرب ]الرسالة الى اهل رومية 10:17, اعمال الرسل 17:11[.

وفي اعمال الرسل 40-26: 8 قصة الاثيوبي الذي تعلم الكتاب المقدس اتناء سفره في مركبة عبر الصحراء. والتقى ببطرس, الذي شرح له الانجيل وشرط الاعتماد. ورغم استحالة العمادة في الصحراء القاحلة بدون مياه. لكن الله عندما اعطى اوامره, كان يعرف ان جميع الناس يمكنهم تنفيذ ذلك ولو لم يكن كذلك لما امر بذلك ))وفيما هما سائران في الطريق اقبلا على ماء(( وهذا لانه في الواحات حيث تكون المياه الامر الذي يسهل القيام بالاعتماد ]اعمال الرسل 8:36[. هذه الحادثة تفند الزعم بان الغطاسة مطلوبة فقط في الاماكن التي تتوفر بها المياه. ان الله يوفر لنا دائما طرقا لكي نعمل بما امر به.

وكان لبولس الرسول رؤيا مأساوية اخذها عن المسيح. والتي اثقلت على ضميره الى ان تمكن في اقرب فرصة من ))فللوقت وقع... واعتمد(( ]اعمال الرسل 9:18[. لقد كانت اغراءات كثيرة من وراء تاجيله للغضاسة, وهذا لما تمتع به من مركز اجتماعي محترم وتدرج ناحج في الوسط اليهودي. لكن بولس اقدم على القرار الصحيح حين تعمد ليجهر عزوفه عن الحياة السايقة. ولاحقا اخذ يفكر عن اختياره للعمادة: ))لكن ما كان لي ربحا فهذا قد حسبته من اجل المسيح خسارة... خسرت كل الاشياء وانا احسبها نفاية لكي اربح المسيح... انسى ما هو وراء وامتد الى ما هو قدام, اسعى نحو الغرض(( ]الرسالة الى اهل فيلبي 3:7,8,13,14[.

هذه هي عادة الرياضي حين بيذل جهده لكي يصل الى نهاية السبق. وان بذل مثل هذه الجهود الجسدية والنفسية هو ما يجب ان نتحلى به بعد الاعتماد. ويجب ان يكون واضحا بان الاعتماد هو بداية سبق الى مملكة الرب. والعمادة ليست رمزا لايمان وكنائس جديدة وحسب. وهي منفذ لحياة خاملة مفادها التزام الواهي بالبعض من المبادئ المسيحية الغير واضحة. ان العمادة تشملنا بالاحساس الدائم بصلب وبعث اليسوع ]الرسالة الى اهل رومية 5-3: 6[ - واحداث نشطة وبديلة بكل معنى الكلمة.

وحين كان بولس رجلا متعبا وكهل يحتفل بنصره الروحاني, واخذ يستعد ذكرياته: ))لم اكن معاندا للرؤيا السماوية(( ]اعمال الرسل 26:19[. وان ما يناسب بولس يناسب كل الذين تعمدوا كما يجب: العمادة قرار يجب الا نندم على اتخاذه ابدا. ويجب ان نعي حقيقة صواب ذلك القرار. القليل من القرارات الانسانية تعطينا الثقة. والسؤال الذي بحاجة الى اجابة جدية هو )لماذا لا أتعمد؟(.

9.2 كيف يجب ان نعمد؟

هنالك توجه يقول بان العمادة للاطفال وذلك برشى الماء على جبينهم ]اي طقوس العمادة[, وهذا يتعارض كلية مع شرط الاعتماد في الكتاب المقدس.

ان معنى الكلمة اليونانية )بفتيزو( كما هو في النص الانجيلي للكتاب المقدس, لا يعني )رش( وانما غسل وغطس تام في ساءل ]افحصوا التعريف في الكونكوردانس لروبرت يونج وجيمس سترينج[ في استعمالهم لليونانية القديمة للتعبير عن السفن الغارقه )الغاطسة( في الماء. وكذلك يستعملونها بالاشارة الى قماش يلون ب)الغطس( او بانزاله الى داخل الصباغ, لكي يتغير لونه. وهذا واضح انه لكي نغير لونه يجب ان نغطسه في المصبغه ولا يكفي رشه. والآيات التالية تؤكد على ان غطس كل الجسد هي الطريقة المثلى للعمادة:-

-))وكان يوحنا ايضا يعمد في عين نون بقرب ساليم لانه كان هناك مياة كثيرة وكانوا ياتون ويعتمدون(( ]انجيل يوحنا 3:23[. وهذا يدل على ))مياة كثيرة(( لكي تتم العمادة. واذا تمت بالرش فان دلوا واحدا يكفي لرش المئات من الناس. وذهبوا الى نهر الاردن من اجل العمادة بدلا من ان ياتي اليهم يوحنا مصطحبا زجاجات المياه.

-واليسوع تعمد على يد يوحنا في نهر الاردن: ))فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء(( ]انجيل متى 16-13: 3[. ولقد تم ذلك بغطس كل الجسد- وهو ))صعد... من الماء(( بعد العمادة. والسبب في عمادة اليسوع هو لكي يكون قدوة, ولا يمكن لاحد ان يكون جادا في اقتفاء اليسوع بدون الاقتداء به بتغطيس كل الجسد.

-وكذلك بطرس والموظف الاثيوبي ))فنزلا كلاهما الى الماء... فعمده. ولما صعدا من الماء...(( ]اعمال الرسل 8:38,39[. تذكروا ان الموظف هو من طلب العمادة حين راى الواحة في الصحراء: ))هوذا ماء, ماذا يمنع ان اعتمد(( ]اعمال الرسل 8:36[. ومن المؤكد انه لن يسافر عبر الصحراء بدون التزود بالقليل من الماء. واذا كان الاعتماد يتم بالرش فما حاجته للواحة اذا.

-العمادة هي الدفن ]الرسالة الى اهل كلوسي 2:12[, وترمز الى التغطية الكاملة.

-العمادة تعني )غسل( الخطايا ]اعمال الريل 22:16[. ونقطة التحول الحقيقي نراها متساوية مع )الاغتسال( في رؤيا يوحنا 1:5, الرسالة الى تيطس 3:5, رسالة بطرس الثانية 2:22, الرسالة الى العبرانيين 10:22 الخ. ان هذا الاغتسال يناسب الاعتماد يالغطس اكثر من الرش.

هنالك عدة معادلات في العهد القديم, تقر بان التقرب الى الرب يتم من خلال الاغتسال.

وكان على الكهنة ان يغتسلوا في مغطس يسمى )لابر( قبل القيام بالتقرب للرب من خلال الطقوس ]لاويين 8:6, خروج 40:32[. وكان على الاسرائيليين ان يغتسلوا لكي يطهروا اجسادهم من دنس معين ]مثال على ذلك في التثنية 23:11[, الذين مثلوا الخطيئة.

يحكي قصة رجل اسمه نعمان وهو اجنبي. ورغب في ان يشفيه الرب من صرعه. هكذا يصور الانسان الخطي, الذي يموت فعلا في حياته. كنتيجة للخطيئة. وكان علاجه بواسطة العمادة في نهر الاردن. ولقد لاقى صعوبه في تقبل هذا العمل البسيط. لانه اعتقد بان الرب سوف يطلب منه القيام بعمل اكبر من ذلك. او ان يغطس في نهر كبير ومعروف, ما يشبه نهر )الابانة( على سبيل المثال. يصعب علينا التصديق ان مثل هذا العمل البسيط, يوفر لنا خلاصنا. واكثر جاذبية, هو الاعتقاد بان العمل الكبير او العلاقة بكنيسة مشهورة ]نهر الابانة[, هم المحقق لخلاصه, من الحقيقة المتواضعه والتي تكمن في هذا العمل البسيط الذي يوصل بالامل الحقيقي للمملكة بعد ان يغمر النعمان جلده في مياة الاردن ))فرجع لحمه كاحم صبي صغير وطهر(( ]الملوك الثاني 14-9: 5[.

من المفروض الآن ان يكون الشك قد زال من ان العمادة تعني الغطس الكلي في الماء, بعد ان وضحت تعاليم الانجيل الاساسية. ان هذا التعريف للعمادة كما هو في الكتاب المقدس, لا علاقة لها بمرتبة الرجل الذي يقوم بعملية العطس الجسدي. وبما ان العمادة هي غمر كل الجسد في الماء بعد الايمان بالانجيل, وهذا يعني ان هنالك امكانية للقيام بذلك بدون مساعدة احد, على الصعيد النظري. ولكن بما ان الغطس هو غطس وحسب, واذا كان يرافقه تراتيل للتعاليم اثناء ادخال كل الجسد, فمن المحبذ ان يتم على يد مؤمن آخر للتعاليم الحقيقية, وبالتالي يمكنه ان يقيم مدى المعرفة عند الرجل قبل ان يعمده.

جرت العادة في الوسط المسيحيدلفي ان يناقشوا كل متقدم للعمادة قبل غمره, والنقاش عبارة عن مجموعة من الاسئلة كالتي نجدها في آخر كل قسم من هذه الدراسة التي في الكتاب. المسيحيدلفي قطعوا آلاف الاميال لكي يساعدوا رجلا واحدا على الغمر والعمادة. وحتى اعتماد رجل واحد والذي يصل للامل الحقيقي بالحياة الخالدة هو امر عظيم. وهكذا نحن غير قلقين من عدد المتحولين, فان ما يهمنا هو النوعية وليست الكمية.

9.3 معنى المعمدانية

احد الاسباب للتعمد بالغمر هو ان الغطس في الماء يرمز الى النزول الى القبر وهكذا نرتبط بموت المسيح. ويشير الى )موت( حياتنا السابقة المليئة بالخطايا والجهل. والخروج من الماء يربطنا ببعث المسيح, والذي يعطينا الامل بالحياة الخالدة حين يعود. بالاضافة الى حياة جديدة الآن, بالانتصار الروحاني على الخطيئة بعد انتصار المسيح بواسطة موته وانبعاثه.

))اننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك ]اي نعيش يوم بعد يوم[ نحن ايضا في جدة الحيوة. لانه ان كناقد صرنا متحدين معه بشبه موته ]بالمعمودية[ نصير ايضا بقيامته(( ]الرسالة الى اهل رومية 5-3: 6[.

ولان الخلاص كان بواسطة موت وانبعاث المسيح, فانه مستحسن ان نرتبط بهذه الاشياء اذا اردنا الخلاص. ان الموت والانبعاث الرمزي مع المسيح الذي يتوفر لنا بواسطة العمادة والتي هي الطريق الوحيد لذلك. ويجب ان نؤكد على ان رش الماء لا يؤدي الدور الذي يرمز الي الغمر اثناء الاعتماد ))انساننا العتيق ]نهج الحياة[ قد صلب(( مع المسيح على الصليب ]الرسالة الى اهل رومية 6:6[. الله ))احيانا مع المسيح(( في الاعتماد ]الرسالة الى اهل افسس 2:5[. وبعد الاعتماد نبقى على طبيعتنا البشرية ونعوم في حياة اللحم. و)صلب( لحمنا هو مسار طويل وفي الاعتماد يبدأ وحسب. لذلك قال اليسوع للمؤمن, ان يحمل صليبه كل يوم ويلحق به بما ييشبه المسيرة لكلفاري ]انجيل لوقا 9:23, 14:27[. وعلى الرغم من صعوبة الصلب مع المسيح, همالك, الفرح العظيم الذي سيكون في الاتجاد مع قيامة المسيح.

وجلب المسيح ))الصلح بدم صليبه(( ]الرسالة الى اهل كولوسي 1:20[ -))وسلام الله الذي يفوق كل عقل(( ]الرسالة الى اهل فيلبي 4:7[. ووعد المسيح بالنسبة لهذا ))سلاما اترك لكم. سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا(( ]انجيل يوحنا 14:27[. ان الطمأنينة والسعادة الروحية الحقيقية, التي تحل علينا من جراء انضمامنا العلني الى صلب المسيح وهي اكبر من ان تتساوى مع الصعوبة في ذلك: ))لانه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح مكثر تعزيتنا ايضا(( ]الرسالة الثانية الى اهل كورنثوس 1:5[.

وهنالك ايضا الشعور بالحرية الناجم عن معرفتنا ان ذاتنا الطبيعية حقا ميتة, ولذلك فان اليسوع, يعيش بنشاط في داخلنا بواسطة كل امتحان نمر به. وعن هذا يحدثنا الرسول بولس العظيم, من خلال تجاربه الكثيرة خلال حياته المديدة, والمليئة بالاحداث: ))مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في. فما احياه الآن في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله(( ]الرسالة الى اهل غلاطية 2:20[.

))يخلصنا نحن الآن اي المعمودية... بقيامة يسوع المسيح(( ]رسالة بطرس الاولى 3:21[ وان انضمامنا لقيام المسيح في الحياة الخالدة, توفر لنا مدخل مماثل حين يعود. وخلاصنا يتم بهذا القيام في نهاية الامر. هكذا قال اليسوع ببساطة: ))اني انا حي فانتم ستحيون(( ]انجيل يوحنا 14:19[. وكذلك بولس: ))قد صولحنا مع الله بموت ابنه... نخلص بحياته(( ]قيامة, الرسالة الى اهل رومية 5:10[.

لقد ورد التاكيد مرارا, بانه بمشاركتنا لموت وآلام المسيح بولسطة الاعتماد وفي حياتنا من بعد ذلك الامر الذي يؤمن لنا المشاركة ببعثه العظيم:-

-))ان كنا قد متنا معه ]المسيح[ فستحيا ايضا معه. ان كنا نصبر فسنملك ايضا معه(( ]الرسالة الثانية الى تيموثاوس 2:11,12[.

-))حاملين في الجسد كل حين اماتة الرب يسوع لكي تظهر حيوة يسوع ايضا في جسدنا... عالمين ان الذي اقام الرب يسوع سيقيمنا نحن ايضا بيسوع(( ]الرسالة الثانية الى اهل كورنثوس 4:10,11,14[.

-وشارك بولس قي ))لاعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبها بموته. لعلي ابلغ الى قيامة الاوات. واما من جهتي فحاشا لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح(( ]الرسالة الى اهل فيلبي 3:10,11, الرسالة الى اهل غلاطية 6:14[.

9.4 المعمدانية والانقاذ

ولان الاعتماد يربطنا بموت المسيح. وهو الطريق الوحيد للعفو. نحن ))مدفونين معه ]المسيح[ في المعمودية التي فيها اقمتم ايضا معه بالايمان عمل الله الذي اقامه من الاموات. واذ كنتم امواتا في الخطايا وغلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا(( ]الرسالة الى اهل كولوسي 2:12,13[. نحن ))اغتسلتم... باسم الرب يسوع(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 6:11[ -اي ان الاعتماد بداخل اسم المسيح هو الطريق الوسيط الذي به نغسل خطايانا. عدد 19:13, اشار الى ذلك عندما لم تتوفر المياه لهؤلاء الذين ارادوا ان يتطهروا كان عليهم ان يموتوا. ولقد بينا في دراسة 10.2 كيف يكون الغمر غسيلا لخطليانا ]اعمال الرسل 22:16[. وان المثال عن المؤمنين الذين يغسلون خطاياهم بدم المسيح هو اشارة الى قيامهم بهذا العمل بواسطة الغمر والاعتماد ]رؤيا يوحنا 1:5, 7:14, الرسالة الى تيطس 3:5 ]N.I.V[ يقول عن هذا بانه مثل ))غسيل الولادة من جديد(( ويشير الى ذلك باننا ))يولد من الماء(( اثناء الغمر ]انجيل يوحنا 3:5[[.

وعلى ضوء هذا فاننا نفهم ما يجيب به بطرس على السؤال ))ماذا نصنع(( ]لنخلص[ كانت ))توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا(( ]اعمال الرسل 2:37,38[. الاعتماد في داخل المسيح كان من اجل العفو عن الخطايا. وبدونها لا يكون العفو عن الخطايا. والذين لم يغمرووا مصيرهم ان يقبضوا اجرة الخطية -الموت ]الرسالة الى اهل رومية 6:23[. لا خلاص الا باسم اليسوع ]اعمال الرسل 4:12[, ويمكننا الاشتراك في هذا الاسم عن طريق الاعتملد بواسطة الغمر بداخله. وما نفهمه من هذا هو ان الديانات الغير مسيحيية لا يمكنها ان توفر الخلاص. ولا يمكن لمؤمن بالكتاب المقدس ان يوافق على خلاصهم. على العكس من الكاتوليكيين والحركة الكنائسة العالمية والتي كان موقفها انعكاس مؤسف لطريقة تعاملهم مع الكتب المقدسة.

ان قيام المسيح في الحياة الخالدة هو اشارة الى نصره الشخصي على الخطيئة, ونحن بواسطة الاعتماد نرتبط بذلك. وكأننا بعثنا مع المسيح, ويبطل تأثير الخطيئة علينا مثلما حصل معه. وبالغمر نكون ))اعتقتم من الخطية... الخطية لن تسودكم(( وبعد الغمر ]الرسالة الى اهل رومية 6:18,14[. ورغم الغمر نبقى خاطئين ]رسالة يوحنا الاولى 1:8,9[, وهذا اذا ابتعدنا عن المسيح. وبهذا نحن نشارك الآن بموت وبمعاناة المسيح. وعلى الرغم من ان الغمر يرمز الى كيفية ارتباطنا بقيام المسيح والتي توفر لنا الامل بالمشاركو بعودته.

هنالك امل وحسب, للتحرر من الذنوب. ))من آمن واعتمد خلص(( ]انجيل مرقس 16:16[, ان الخلاص النهائي لا يتحقق مباشرة بعد الغمر على ضوء عودة المسيح الثانية. وانما امام كرس الحساب ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 3:15[. وهذا يعني, انه لا حاجة لنا بتعاليم الحساب, لو اننا حصلنا على الخلاص اثناء الاعتماد. ولا حاجة للموت. ))الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص(( ]انجيل متى 10:22[.

بولس ]وكل المسيحيين[ بعد الغمر والعمادة, كان بحاجة للبحث عن الخلاص ]الرسالة الى اهل فيلبي 13-10: 3, الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 9:27[, لقد تكلم عن الامل بالحياة الخالدة ]الرسالة الى تيطس 1:2, 3:7, الرسالة الاولى الى اهل تسالونيكي 5:8, الرسالة الى اهل رومية 8:24[ وعلى كوننا ))يرثوا الخلاص(( ]الرسالة الى العبرانيين 1:14[. في كرسي الدين, يعبر الصديقون الى داخل الحياة الخالدة ]انجيل متى 25:46[. ان المنطق الرئع الموحى به الى بولس, يتجلى في الرسالة الى اهل رومية 13:11 حيث يقول, انه بعد الغمر نعلم ان كل يوم نعيشه ونعانيه, هو يوم واحد واقرب للعودة الثانية للمسيح, وهذا يجلب البنا الفرح ))فان خلاصنا الآن اقرب مما كان حين آمنا((. لذلك فان خلاصنا ليس بايدينا الآن. فان الخلاص له شروط, يكون الخلاص اذا تمسكنا بقوة بالايمان الحقيقي ]الرسالة الى العبرانيين 14-12: 3[, اذ تذكرنا اسس التعاليم التي تؤلف الانجيل ]الرسالة الاولى الى تيموثاوس 4:16, الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 15:1,2[, واذا قمنا بالانجيل الكبيرة التي تتناسب مع مثل هذا الامل الكبير ]رسالة بطرس الثانية 1:10[.

ان الاستعمال اللغوي لترجمة الفعل )مخلص( عن اليونانية جاء لبؤكد على ان الخلاص هي عملية مستمرة في داخلنا وذلك بسبب انصياعنا المستمر للانجيل. حيث يقال عن المؤمنين ))كونهم مخلصين(( بتجاوبهم مع الانجيل ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 1:18, ومثال آخر على هذه الاستمرارية نجده في اعمال الرسل 2:47, الرسالة الثانية الى اهل كورنثوس 2:15[. وان الاستعمال لكلمة )مخلص( بصفة الماضي تاتي فقط حين يدور الحديث عن الخلاص الكبير للمسيح على الصليب, والتي بامكاننا الارتباط بها بواسطة الاعتماد ]الرسالة الثانية الى تيموثاوس 1:9, الرسالة الى تيطس 3:5[.

وهذا يتمثل في معاملة الرب لاشخاص طبيعيين في الماضي, وهذا بمثابة اساس العلاقة مع المؤمنين اليوم. اسرئيل بتركهم لمصر, هو رمز لعالم الجسد ودين كاذب يربطنا قبل الاعتماد. لقد عبروا البحر الاحمر ثم صحراء سيناء في طريقهم الى ارض الميعاد, حيث استقروا تماما كما في مملكة الرب. ان عبور البحر الاحمر يمثل غمرنا اثناء الاعتماد ]الرسالة الالى الى اهل كورنثوس 10:12[. السفر عبر الصحراء, لحياتنا الحاضرة, وكنعان لمملكة الرب. يهوذا الاية الخامسة يصف كيف لاقى الكثير مصرعهم اثناء عبور الصحراء: ))ان الرب بعد ما خلص لبشعب من ارض مصر اهلك ايضا الذين لم يؤمنوا((. وبهذ فان اسرائيل قد ))خلصت(( من مصر. مثل كل المعمدين بالغمر ))مخلصين(( من الذنوب. واذا سئل واحد من الاسرائيلين انذاك ))هل انت مخلص؟(( فان الاجابة تكون ب))نعم(( وهذا لا يعني انهم في نهاية الامر سوف يخلصوا.

ومثلما الاسرائيليون تقهقروا بقلوبهم نحو مصر ]اعمال الرسل 7:39[ وعادوا لمزاولة الحياة الجسدية والتعاليم الكاذبة, ومثل هذا يمكن ان يحصل مع الذين ))خلصوا(( من الذنوب بواسطة الغمر, اي ان يحيدوا عن الطريق الصواب والمبارك. هنالك تاكيد على تكرار ما حدث لاسرائيل قي الصحراء, في الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 12-1: 10, الرسالة الى العبرانيين 4:1,2, والرسالة الى اهل رومية 21-17: 11. هنالك الكثير من الامثلة عن الذين ))خلصوا(( ثم سقطوا ثانية بعد ان تعمدوا. وهؤلاء سوف يتالمون حين يعود المسيح ]على سبيل المثال: الرسالة الى العبرانيين 14-12: 3, 6-4: 6, 29-20: 10[. وهنا تتكشف حقيقة الوعاظ )الانجيليين( المتزمتين والذين يعتقدون ب)المخلصين مرة مخلصين دائما( ومثل هذه السفسطة تكشف عن تمرغهم الكامل بالمادية والجسد.

نحن بحاجة الى الاتزان في حكمنا على الاشياء, وكذلك في سبرنا ))لخلاصنا(( بواسطة الغمر والاعتماد, وعلينا ان لا نرى بذلك انه امل بالخلاص. وانما امكانية افضل ومن هنا ياتي الامل الاكيد بدخول مملكة الرب, وهذا بمتابعة الولاء للمسيح بعد القيام من مياة الغمر, وعليه يجب ان نثق وبتواضع بدخولنا المؤكد الى المملكة حين يعود المسيح. وهذا لا يعني في نهاية الامر اننا لن نحيد. لاننا لا نعرف مستقبلنا الروحاني في هذه الحياة.

علينا ان نبذل جهدنا لارضاء الضمير الخير والرب اثناء الغمر. والاعتماد هو ))سؤال ضمير صالح(( ]رسالة بطرس الاولى 3:21, يوناني[, على المتقدم الى الاعتماد ان يلتزم بالمحافظة على ضمير نقي مع الرب.

ان للاعتماد اهمية حيوية في توفير الخلاص الكبير لانفسنا بالمسيح. ولكن علينا ان نحذر من ان نغرر بانفسنا بالاعتقاد من ان ))الاقدام على(( الاعتماد وحده يكفى لخلاصنا. ولقد بينا سابقا اهمية المداومه على الشعور بالمسيح في صلبه: ))ان كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله(( ]انجيل يوحنا 3:5[. وان مقارنة هذا مع رسالة بطرس الاولى 1:23 تظهر ان ولاده الروح بعد الغمر هي اشارة الى التجدد التدريجي بواسطة الروح/الكلمة. الخلاص هو ليس نتيجة الاعتماد وحده: هو نتيجة النعمة ]الرسالة الى اهل افسس 2:8[, والايمان ]الرسالة الى اهل رومية 1:5[, والامل ]الرسالة الى اهل رومية 8:24[, والخ. احيانا نسمع ان الخلاص ياتي من الايمان وحده, ولذلك ))عمل(( مثل الغمر, لا اهمية له. ولكن رسالة يعقوب 24-17: 2 يفند هذا الادعاء. لان الايمان الحقيقي بالانجيل يظهر بواسطة الاعمال, مثل: الغمر. ))بالاعمال يتبرر الانسان لا بالايمان وحده(( ]رسالة يعقوب 2:24[. وحين يتساءل المؤمن )مما يعمله( من اجل الخلاص كان الجواب دائما يشمل الغمر ]اعمال الرسل 2:37, 9:6, 10:6, 16:30[. )القيام( ب)عملية( الغمر هو اثبات على ايماننا بانجيل الخلاص. وخلاصنا في نهاية الامر هو على يد الله والمسيح. ولكننا يجب ان تقوم ب))اعملا تليق بالتوبة(( وان نؤمن بذلك ]اعمال الرسل 16:20, انجيل مرقس 16:15,16[.

لقد بينا سابقا بان لغة غسيل الذنوب ترمز الى عفو الرب عنا. وذلك لاعتمادنا بداخل المسيح. في كثير من الاجزاء ياتي على ذكرنا, باننا نغسل ذنوبنا بالايمان والتوبة ]اعمال الرسل 22:16, رؤيا يوحنا 7:14, ارميا 4:14, اشعياء 1:16[, وفي البعض يصور الرب على انه من يغسل ذنوبنا ]حزقيال 16:9, مزامير 51:2,7, الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 6:11[. وهذا يوضح تماما كيف يغسل الرب ذنوبنا بعد ان نقوم بدورنا بالاعتماد. وهذا ما يؤهلنا للفوز بانجيل البر الرباني.

استطراد: فيما يتعلق بالمعمدانية

هنالك من يشعر برادع من الاعتماد بعد ما عملوا ما اعتقدوه )عمادة( من نوع ما, او عن طريق رش المياة على الطفل او بواسطة الغطس في بعض الكنائس. ولكنه يجب ان يسبق الاعتماد توبة ايمان يليق بالانجيل ]اعمال الرسل 2:38, انجيل مرقس 16:15,16[. وهذا يكون قبل الغمر بالماء. انجيل متى 28:19,20 يربط بين الاعتماد والاستماع الى الشروحات عن تعاليم المسيح. والولد الصغير لا يمكنه ان يتوب او ان يفهم الانجيل. وعلى كل حال لا يتم الاعتماد برش الماء. ودخول السباحين بركة السباحة والغوص فيها لا يعني هذا اعتمادا وذلك لانهم يتجاوبون بوعي للانجيل الحقيقي. وذات الشيئ بالنسبة لهؤلاء الذين يغمرون انفسهم وما زالوا يعتقدون بتعاليم كاذبة, فانهم بغمرهم هذا لم يعتمدوا.

هنالك ))ايمان واحد(( اي هنالك مجموعة تعاليم تؤلف الانجيل الحقيقي, لذلك فقط ))اعتماد واحد(( الاعتماد الحاصل بعد الايمان ب))الايمان الواحد((. ))جسد واحد ]اي, كنيسة حقيقية واحدة[... كما دعيتم ايضا في رجاء دعوتكم الواحد. رب واحد ايمان واحد معمودية واحدة اله واب واحد(( ]الرسالة الى اهل افسس 6-4: 4[. لا يتواجد اكثر من امل, كما يعتقد هؤلاء الذين يقولون انه لافرق اذا كنا نومن بان ثوابنا في السماء او في الارض. يوجد ))رب واحد(( وبهذا فان اليسوع ليس آ له. وهذا ناجم عن فشلنا بعد الاعتماد في فهم التعاليم الاساسية مثل مملكة الرب. وطبيعة الرب واليسوع وما شابه. فان )اعتمادنا(( الاول باطل.

يوحنا المعمداني يعمد الناس. ويطالبهم بالتوبة, ويعلمهم عن اليسوع ]انجيل مرقس 1:4, انجيل لوقا 1:77[. وهذا لا يكفي. اعمال الرسل 5-1: 19 يذكر بان البعض من الذين عمدهم يوحنا, كانوا بحاجة للاعتماد ثانية لانهم لم يفقهوا بعض التعاليم. وهكذا نحن مثل هؤلاء الذين عمدهم يوحنا. من الجائز ان نشعر في اعتمادنا الاول بالتوبة الحقيقية وببداية جديدة. يمكن ان تكون هذه هي الحقيقة. ولكنها لا تنوب عن الحاجة الى ))الاعتماد ]الحقيقي[ الواحد(( والتي تحصل عندما نفهم كل العوامل ل))الايمان الواحد((.

دراسة 9: اسئلة

1. هل يتم الخلاص بدون الاعتماد؟

أ( نعم

ب( لا

2. ما هو معنى الاعتماد؟

أ( التزام

ب( رش

ج( ايمان

د( غطس/غمر كل الجسد

3. متى يجب ان نتعمد؟

أ( بعد تعلم الانجيل واعلان التوبة

ب( في الطفولة

ج( حين نبدأ بالاهتمام بالكتاب المقدس

د( حين نقرر ان ننضم الى الكنيسة.

4. الى داخل من يكون الاعتماد؟

أ( الكنيسة التي تعمدنا

ب( كلام الرب

ج( المسيح

د( روح القدس

5. اي الاشياء التالية تحصل بعد الاعتماد؟

أ( نحن جزء من نسل ابراهيم

ب( لا نخطئ ابدا

ج( نحن مخلصين الى الابد

د( يغفروا لنا ذنوبنا.

6. هل ترغب بالاعتماد؟

أ( نعم

ب( لا.

10 ممارسة الحياة المسيحية

10.1 دراسات الكتاب المقدس

بعد الاعتماد يجب علينا ان نستخلص ))ثمركم للقداسة((, والعيش بالقياد للروح بدلا من الجسد ]الرسالة الى اهل رومية 6:22, 8:1, الرسالة الى اهل غلاطية 5:16,25[. وبكلام الرب الكامن بداخلنا, نستخرج ثمرا روحانيا ]انجيل يوحنا 15:7,8[. لقد لاحظنا كيف ننقاد بالروح, وهنا روح الله وتعلم الكتاب المقدي الامر الاساسي لتقربنا الى الكلمة.

ان حصيلة الدراسة العميقة هو الاستنتاج بصورة الاعتماد. ويجب ان يستمر هذا المسار الذي يتيح للكلمة ان تؤثر على افعالنا وبالتالي حياتنا. وما الاعتماد الا خطوة اولى في الحياة المنضبطة بكلام الرب. هنالك خطر جسيم يجب ان نتلافاه حين نقدم على التعرف بالكتاب المقدس والتعاليم الاساسية للانجيل. والذي مؤداه ان الكلمة تفقد تاثيرها فبنا, ]انظر فهرس 2[. بهذا فمن المحبذ ان نتلوا صلاة قصيرة قبل الشروع بقراءة الكتب: ))اكشف عن عيني فارى عجائب من شريعتك(( ]مزامير 119:18[.

كلام الله, يجب ان نقتات عليه كل يوم, وتعلقنا به وبارادته يجب لن يتغلب على شهواتنا الغرائزية: ))من وصية شفتيه لم ابرح اكثر من فريصتي ذخرت كلام فيه(( هكذا شعر ايوب ]ايوب 23:12[. وكذلك في ارميا: ))وجد كلامك فاكلته فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلبي(( ]ارميا 15:16[. علينا ان نتفرغ كل يوم لقراءة الكتاب المقدس, بحيث ينقلب الى روتين حيوي في حياتنا اليومية. وهذا بتخصيص نصف ساعة من الانقطاع لدراسة الكتاب المقدس في الصباح وهو بداية روحانية صحيحة ليومنا. ان هذه العادات التي تعزز الايمان تساوي مثقالها ذهبا في يوم الدين.

ولكي نتجنب الميل الطبيعي في قراءة اجزاء معينة من الكتب التي ننجذب اليها بشكل طبيعي, عمل مسيحيدلفي على تاليف ))ملحقا للكتاب المقدس((- ]تجدونه عند الذين اصدروا هذا الكتاب[- وتقرر فيه قراءة البعض من الاجزاء كل يوم, وبهذا تكون اتممت قراءة العهد الجديد مرتين في السنة بينما العهد القديم مرة واحجة. والامر المشجع بهذا انه اثناء قراءتنا لهذه الاجزاء كل يوم نكون قد اتحد مع آلاف المرمنين الذي يقرأون ذات الاجزاء. وهذا يسهل الاتصال بيننا حين نلتقي, لان الاجزاء التي قرأناها مؤخرا تكون الاساس لحديثنا.

10.2 الصلاة

وعادة محمودة يجب ان نرسخها هي الصلاة. وبعد ان ذكرنا ب))ووسيط واحد بين الله والناس الانسلن يسوع المسيح, الذي بذل نفسه فدية لاجل الجميع((, بولس يؤكد على النتيجة العملية لفهم اعمال المسيح: ))فاريد ان يصلي الرجال في كل مكان... بدون غضب ولا جدال(( ]الرسالة الاولى الى تيموثاوس 8-5: 2[. ))لان ليس لنا رئيس كهنة غير قادر ان يرثي لضعفاتنا بل مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية. فلنتقدم بثقة الى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عونا في حينه(( ]الرسالة الى العبرانيين 4:15,16[.

ان الفهم الحقيقي للمسيح ريئس الكهنة والذي يقدم صلواتنا بعظمة الى الرب, الامر الذي يشجعنا على الدوام في الصلاة بالايمان. والصلاة يجب ان لا تكون فقط )قائمة طلبات( من الرب, وشكر على ما توفر لنا من طعام في الوجبات. وطلبا للنجاة وما شابه.

من الواجب ان نعرض مشاكلنا على الرب اثناء الصلاة وهي في حد ذاتها تبعث الاحساس يالطمانينة الفائقة: ))في كل شيء ]لا نستصغر شيئا[ بالصلوة... مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وافكاركم(( ]الرسالة الى اهل فيلبي 4:6,7[.

واذا كانت صلاتنا وفقا لرغبة الرب, فانها حتما مستجابة ]رسالة يوحنا الاولى 5:14[. ويمكننا معرفة رغبات الرب عن طريق دراية كلامه, الذي يكشف لنا عن روحه/عقله. وبهذا فان دراسة الكتاب المقدس يجب ان تعلمنا كيف ولماذا نصلي. وهكذا تصبح صلواتنا ذات لأس. لذلك ))ان... وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم(( ]انجيل يوحنا 15:7[.

هنالك عدة أمثلة عن الصلاة الثابتة في الكتب ]مزامير 119:164, دانيآل 6:10[. صباح مساء. بالاصافة الى صلوات قصيرة للشكر خلال اليوم, على الاقل.

10.3 وعظ

ان الاغراء الكبير الناجم عن المعرفة الحقيقية للرب, هو اننا نصير انانيين على الصعيد الروحاني. حيث نكتفي بما لنا من علاقة شخصية مع الرب, وكذلك نشتغرق بقراءتنا للكتاب المقدس وفي الروحانيات. الامر الذي ينسينا مشاركة الآخرين بهذه الاشياء سواء المؤمنين وما حولنا. ان كلام الرب والانجيل الحقيقي المتواجد فيه, يشبهون النور او الضوء في الظلام ]مزامير 119:105, امثال 4:18[. وعن ذلك قال اليسوع: بان من عنده مثل هذا النور, يجب ان يظهره ولا يخبئه تحت دلو ]انجيل متى 5:15[. ))انتم نور العالم(( لانه اعتمد بداخل المسيح, ))نور العالم(( ]انجيل متى 5:14, انجيل يوحنا 8:12[. ))لا يمكن ان تخقى مدينة موضوعة على جبل((, تابع المسيح ]انجيل متى 5:14[.

اذا كنا حقيقة نعيش حسب الانجيل الحقيقي الذي نفهمه. فان )قداستنا( واضحة للذين يعيشون معنا. ولا يمكننا طمس حقيقة اننا )مفرقين الى( آمال المملكة وايضا )مفرقين في( طرق تحققهم.

علينا ان نسلك منهجا من خلاله نشارك الذين نصادفهم بما عندنا من معرفة للحقيقة. بان نوجه الحديث الى الروحانيات. وان نتباحث التعاليم مع اعضاء الكنائس الأخرى. وان نوزع المناشير وحتى نشر الاعلانات في وسائل الاعلام المحلية وكل الطرق التي تيتح لنورنا ان ينتشر. ويجب الا نهمل القيام بدور الشاهد ونتركه للآخرين من المؤمنين. لكل واحد منا مسؤلية شخصية, لمسيحيدلفي فعاليات تبشيرية منظمة وضخمة بالمقارنة مع فرق اخرى, ان كل منا يقوم بقدر وسعه وعلى حسابه الخاص.

ان انجح الطرق للتبشير هو بواسطة تفسير ايماننا لاقرباءنا وللذين على علاقة معنا. وكذلك تفسير الايمان بوضوح للشريك او الشريكة ولكن بدون استعمال الضعوطات فالله لا يحب المتحولين تحت الضغط. واجبنا ان نشهد على الحقيقة بدون القلق من ردود الفعل لها. وانها مسؤولية كبرى بمزاولة الشهادة ]حزقيال 21-17: 3[, واذا المسيح اتى في فترتنا ))يكون اثنان في الحقل فيؤخذ الواحد ويترك الآخر(( ]انجيل لوقا 17:36[. فانه امر غريب ان لانتحدث مع اقرباءنا وزملائنا عن العودة الثانية لمسيحنا, عندما يحدث هذا.

10.4 الحياة في الكنيسة

لغاية الآن في هذه الدراسة, تحدثنا عن مسؤولياتنا الروحانية, الشخصية. ولكن هنالك واجب اللقاء بالآخرين الذين يشاركوننا آمالنا. وهذا يجب ان ينجم عن رغبة بالعمل بشكل طبيعي. لقد بينا كيف يكون بعد الاعتماد سفرنا في البرية في انتظار المملكة. وهذا امر طبيعي ان نحاول انشاء علاقات مع الزملاء المسافيرين. نحن نعيش في الايام الاخيرة قبل مجيئ المسيح. ولكي نتغلب على الامتحانات المعقدة التي تهاجمنا في هذه الايام, علينا ان نتحد مع هؤلاء الذين في الوضع ذاته: ))غير تاركين اجتماعنا... واعظين بعضنا بعضا وبالاكثر على قدر ما ترون اليوم ]العودة الثانية[ يقرب(( ]الرسالة الى العبرانيين 10:25, ملاخي 3:16[. على المؤمنين ان يبذلوا جهدا في التعارف على بعضهم البعض بالمراسلة وبالسفر لكي يناقشوا بلقاءاتهم تعاليم الكتاب المقدس اثناء طقوس المشاركة, وفعاليات التبشير.

كل واحد منا )ينادى( شخصيا من العالم الى داخل الامل الكبير للمملكة. ان معنى الكلمة )مقدس( هو )شخص نودي عليه( وهذا ينسحب على كل المؤمنين الحقيقيين وليس للبعض من المؤمنين المشار اليهم في الماضي. والكلمة اليونانية المأخوذ عنها )كنيسة( في الكتاب المقدس باللغة الانجليزية هي )اكلسية( وتعني )مجلس المنادين( اي المؤمنين, و)الكنيسة( بهذا تشير الى فريق من المؤمنين وليس الى المبنى الذي يتواجدون به. ولكي نتلافى سوء الفهم في هذا المصطلح, فان مسيحيدلفي يسمون )كنيستهم( )اكلسية(.

من المنطق ان نعين مكانا للقاء المؤمنين, اين تواجدوا, سواء في بيت احدهم او في قاعة مستأجرة. واكليسيلت مسيحيدلفي في كل انحاء العالم يتجمعون في اماكن مختلفة مثل: المراكز الجماهيرية او الفنادق او يقيمون لهم مباني خاصة بهم او في بيوت احد المؤمنين. ان هدف الاكليسية هو دعم المشاركين فيها بالدراسة الجماعية للكتاب المقدس. ولممارسة الشهادة الجماعية, نحو العالم بواسطة النور القادم بالتبشير. وان نظام عمل اكليسية مسيحيدلفي يكون كالتالي:-

يوم الاحد 11 صباحا: تكسير الخبز.

6 مساء: التبشير العلني.

يوم الاربعاء 8 مساء: دراسة الكتاب المقدس.

ان الاكليسية جزء من عائلة الرب. وعلى ابن الرعية ان يشعر وينصاع مع الآخرين. والمسيح كان قدوة علية لذلك. ورغم عليائه الروحاني كان سلوكه ))عبد الجميع(( كان يغسل اقدام تلاميذه وهم غارقون في النقاشات فيما بينهم. فايهم كان الكبير. وطلب اليسوع منا ان نحاكيه ]انجيل يوحنا 13:14,15, انجيل متى 28-25: 20[.

وطبيعي ان تعاليم الاكليسية مينية على كلام الرب. والذين يقومون بالتبشير من بين افراد الاكليسية هم انعكاس لكلام الرب ويتكلمون باسمه. وبما ان الله ذكر الامر الذي يحتم على الذكور القيام بالارشاد العلني عن كلام الرب. الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 14:34 لا يسعه ان يكون اوضح مما هو عليه: ))لتصمت نساؤكم في الكنائس لانه ليس ماذونا لهم ان يتكلمن((. الرسالة الاولى الى تيموثاوس 15-11: 2 يسرد الاسباب في ذلك منذ احداث الجنة, لان حواء هي من دفع بآدم لارتكاب الخطيئة. فالنساء يجب ان لا يرشدن الرجال. وكون الله قد خلق آدم قبل حواء وهذا بمثابة اشارة الى ))راس المرأة فهو الرجل(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 11:3[, ولهذا فانه على الرجل ان يقود المرأة روحانيا وليس العكس.

وبناء على هذه الاشياء, ))لتتعلم المرأة بسكوت في كل خضوع. ولكن لست آذن للمرأة ان نعلم ولا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت. لان آدم حبل اولا ثم حواء. وآدم لم يغو لكن المرأة اغويت فحصلت في التعدي. ولكنها ستخلص بولادة الاولاد ان ثبتن في الايمان والمحبة والقداسة مع التعقل(( ]الرسالة الاولى الى تيموثاوس 15-11: 2[.

ومن هذا نفهم ان الكتاب المقدس يوزع المهمات بين الرجال والنساء من المؤمنين. وهنالك وصايا للنساء في حالات معينة: ))يتزوجن ويلدن الاولاد ويدبرن البيوت(( ]الرسالة الاولى الى تيموثاوس 5:14[, وهذا يشير الى ان حدهم الروحاني يكون في البيت, ولذلك فان العمل العلني في الاكليسية هو من مهمات الرجال. وهذا يتناقض مع النظريا الهيومانية التي تنادي بالمساواة بين الجنسين, وتسمح للمرأة بالمطالبه بالمساواة مع زوجها في كل مجالات الحياة واللباس المشترك. الا ان التناسل يسبب عدم الارتياح ورغم انه اجباري وكذلك يوفر درجة معينة من الاتزان والحساسية, في عالم اناني ومادي. وعلى المؤمنين ان يبتعدوا عن رياح العصر هذه على الرغم من الحاجة الى بعض التوازن كالعادة.

على الزوج ان لا يتعالى عن زوجته, وانما ان يحبها كما احبنا المسيح ]الرسالة الى اهل افسس 5:25[.

))ايها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة ]عاملوا نسائكم برفق وفقا لكلام الرب[ مع الاناء النسائي كالاضعف معطين اياهن كرامة كالوارثات ايضا معكم نعمة الحيوة(( ]رسالة بطرس الاولى 3:7[.

وفي المعاني الروحانية للاعتماد في داخل المسيح يتساوى الرجل والمرأة ]الرسالة الى اهل غلاطية 3:27,28, الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 11:11[. ولكن هذا لا يؤثر على المبدأ الواضح )راس المرأة فهو الرجل( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 11:3[ في القضايا العملية والروحانية فهن في داخل العائلة واكليسية.

ولكي نحافظ على هذا المبدأ, فان على المؤمنات ان يضعن على رؤسهن منديلا حين يستمعن لشرح احد الاخوة عن كلام الله. اي ان يضعن منديلا او طاقية حين يشاركن في اجتماع الاكليسية. ويجب ان نميز بين مهمات الرجال والنساء ونظهر ذلك بالطريقةالتي يصفف الرجال والنساء شعورهم ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 11:14,15[. ))واما كل امرأة تصلي... وراسها غير مغطى فتشين راسها ]اي زوجها, اية 3[ لانها والمحلوقة شيء واحد بعينيه. اذ المرأة ان كانت لا تتغطى فليقص شعرها. وان كان قبيحا بالمرأة ان تقص او تحلق فلتتغط... لهذا ينبغي للمرأة ان يكون لها سلطان على راسها(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 11:5,6,10[.

10.5 تكسير الخبز

بالاضافة الى الصلاة وقراءة الكتاب المقدس. يجب ان نداوم على الانصياع لاوامر المسيح في تكسير الخبز وشرب النبيذ لكي نتذكر تضحيته. ))اصنعوا هذا لذكري((, امر اليسوع ]انجيل لوقا 22:19[. هذه كانت رغبته بان يداوم المؤمنون على هذا حتى عودته الثانية, حينها يقوم اليسوع بمشاركة المؤمنين بالخبز والنبيذ ثانية ]الرسالة الاولى الى اهلكورنثوس 11:26, انجيل لوقا 18-16: 22[.

ان الخبز يرمز الى جسد المسيح الذي رفع على الصليب, والنبيذ دمه ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 27-23: 11[. وكما يبدوا فان المؤمنين الاوائل مارسوا هذه الطقوس على فترات متقاربة ]اعمال الرسل 2:42,46[, وعلى ما يبدو مرة في الاسبوع ]اعمال الرسل 20:7[. اذا احببنا حقا المسيح يجب ان ننصاع الى وصاياه ]انجيل يوحنا 14-11: 15[. واذا كانت علاقتنا به حقيقية, علينا ان نتذكر تضحيته كما طلب منا. وان نشجع انفسنا على ضوء ذكرى الخلاص الكبير الذي حققه. وان التمعن الهادئ بمعاناته على الصليب, الامر الذي يقلل من شأن معاناتنا بالمقارنة مع سيدنا.

ان تكسير الخبز في اساسه هو للذكرى. ولا يخرج سحر من ذلك, وانما هي مثل الاكل في عيد الفصح بموجب قانون موسى ]انجيل لوقا 22:15, الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 5:7,8[. والتي كانت لذكرى الخلاص من مصر على يد الله بواسطة موسى في البحر الاحمر. ان كسر الخبز يرجعنا الى خلاصنا من الذنوب بالمسيح, والتي حدثت على الصليب. واتصالنا بها كان بواسطة الاعتماد. ولهذا فاننا نحافظ على هذه الوصية بشكل طبيعي.

ان تناول الخبز والنبيذ يجعل من حب المسيح لنا وكل ما يتعلق بخلاصنا حقيقة مرة ثانية. ان تكسير الخبز مساء مرة في الاسبوع هو دليل على صحة روحانية. واذا لم يكن بالمستطاع ممارستها مع الاخرين, فواجب ان نقوم بذلك لوحدنا. ويجب ان لا نسمع لشيئ بالحؤول دون تنفيذ هذه الوصية. ولذلك علينا ان نبذل جهدا في توفير مخزون من الخبز والنبيذ بشكل دائم من اجل ممارسة هذه الطقوس. وفي الحالات القصوى التي يندر بها الخبز والنبيذ, يجب ان لا يكون هذا عائق امام تذكرنا للمسيح على اكمل وجه. واليسوع استعمل ))نتاج الكرمة(( ]انجيل لوقا 22:18[, لذلك يجب ان نستعمل نبيذ العنب الاحمر.

ان الحصول على الاشياء التي ترمز الى معاناة وتضحية المسيح, هو الاحترام الكبير الذي يمكن ان يحصل عليه الرجل والمرأة. وان المشاركة بذلك دون ابداء الاحترام المطلوب هو امر اقرب الى الكفر, لانه ))كلما اكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكاس تخبرون بموت الرب... اذا اي من اكل هذا الخبز او شرب كاس الرب بدون استحقاق يكون مجرما في جسد الرب ودمه(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 11:26,27[. يجب ممارسة طقوس تكسير الخبز بمنأى عن المعوقات والمسببات لعدم التركيز. لذلك فمن الافضل القيام بهذا في ساعات الصباح او متاخرا في اليل, في غرفة النوم او في مكان مناسب. ويشيرون علينا ايضا ))ولكن ليمتحن الانسان نفسه وهكذا فحص ذاتي بروح متواضعة[ ياكل من الخبز ويشرب من الكاس(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 11:28[. وبناء على هذا يجب ان نركز انتباهنا على تضحية المسيح, ويمكن ان يتم ذلك بقراءة قصة الصلب في الانجيل, قبل ان نتناول الرموز. وان تطبيق ذلك كما يجب لا يعارض ان تقوم بفحص الضمير وما يكنه للمسيح.

ان نظام الطقوس المناسب لتكسير الخبز هو كما يلي:-

1. صلاة - ان نطلب بركة الرب باللقاء. وان يفتح عيوننا على كلامه. وان نتذكر ما بحتاجه المؤمنون الآخرين. وان نسبح بحمده وحبه, كما عبر عنها المسيح. والصلاة من اجل كل الاشياء التي تهمنا.

2. مارسوا قراءة الكتاب المقدس يوميا كما هو مبين في ))ملحق الكتاب المقدس((.

3. وفكروا بالعبر التي يمكن ان نستخلصها واقراءوا )العظات( - واقراءوا الاجزاء من الكتاب المقدس التي تتعلق بممارسة الطقوس وتذكروا المسيح.

4. اقراءوا الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 29-23: 11

5. فترة صمت من اجل الاختبار الذاتي

6. صلاة من اجل الخبز

7. اكسر الخبز وكل جزءا منه

8. صلاة من اجل النبيذ

9. ارتشاف النبيذ

10. صلاة الخاتمة

ان المدة التي تستغرقها ممارسة هذه الطقوس لا تتعدى ساعة واحدة.

10.6 الزواج

نبدأ هذا القسم بتقييم وضع الغير متزوجين اثناء الاعتماد. هنالك البعض من المقاطع بالاضافة الى المسيح كمثال. بولس والاخرين, الذي يشجعون العزب شرط ان يوقفوا حياتهم لعبادة الرب ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 9-7: 7, 38-32, الرسالة الثانية الى تيموثاوس 2:4, انجيل متى 19:11,12,29, جامعة 9:9[. ))لكنك وان تزوجت لم تخطئ(( ]الرسالة الولى الى اهل كورنثوس 7:28[. هنالك الكثير من الرسل المتزوجين ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثزس 9:5[, والزواج كما اراده الرب جاء ليجلب الكثير من المحاسن الجسدية والروحانية. ))ليكن الزواج مكرما عند كم واحد والمضجع غير نجس(( ]الرسالة الى العبرانيين 13:4[. ))ليس جيدا ان يكون آدم وحده((, الا اذا تمكن من الالتزام الشديد للاشياء الروحانية. وبهذا اقر الله اسس الزواج ]تكوين 24-18: 2[. ووفقا لهذا ))من يجد زوجة يجد خيرا وينال رضى من الرب... الزوجة المتعفلة فمن عند الرب(( ]امثال 18:22, 19:14[.

وان الابعاد المنعكسة من هذه الايات مفادها ان التمرغ في الجنس خارج اطار الزواج ما هو الا زنى. والتحذير من الفسق ]ممارسة الجنس للغير متزوجين[ الزنى هو ]ممارسة الجنس مع غير ازواجهم او زوجاتهم[ وكل نوع غير اخلاقي هو مستهجن على مدى العهد الجديد. وتتناوله جميع الرسائل. وما يلي هو جزء من ذلك: اعمال الرسل 15:20, الرسالة الى اهل رومية 1:29, الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 18-9: 6, 10:8, الرسالة الثانية الى اهل كورنثوس 12:21, الرسالة الى غلاطية 5:19, الرسالة الى اهل افسس 5:3, الرسالة الى اهل كولوسي 3:5, الرسالة الاولى الى اهل تسالونيكي 4:3, رسالة يهوذا 7, رسالة بطرس الاولى 4:3, رؤيا يوحنا 2:21.

10.7 الأخوة

الكلمات اليونانية المترجمة الى )اخوة( و)مشاركة( يصفون شيئا مشاركا. بمعرفة طريق الله تكون لنا اخوة معه وكل الذين يمارسون الشيئ ذاته بكونهم في ))المسيح(( ويسهل اهمال مسؤوليتنا للاخوة مع الآخرين: )) ولكن لا تنسوا فعل الخير والتوزيع ]اي الاخوة[((. الرسالة الى اهل فيلبي 1:5 يتحدث عن ))مشاركتكم في الانجيل((, خاصتنا, اساس الاخوة هو التعاليم التي تشكل الانجيل الحقيقي. ولهذا فان الاخوة التي يستفيد منها المؤمنين الحقيقيون هي اكبر مما لدى اي تنظيم او كنيسة اخرى. واعتمادا على هذه الاخوة فانهم يسافرون بعيدا ليلتقي بعضهم البعض. ولزيارة المؤمنين في الاماكن النائية. ويستعملون وسائل البريد والهاتف اذا امكن. بولس يتكلم عن ))شركة مافي الروح(( ]الرسالة الى اهل قيلبي 2:1[, وهذا يعني, انها اخوة مبنية على اقتفاء مشترك ل روح/عقل الرب, كما هي تتجلى ب روحه/كلامه.

التعبير الكبير عن هذه الاخوة هو بواسطة المحافظة على المشاركة في طقوس تكسير الخبز. المؤمنون الاوائل ))وكانوا يواظبون على تعاليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات...يكسرون الخبز... كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب(( ]اعمال الرسل 2:42,46[. الرموز تمثل العامود المركزي لآمالنا. والمشاركة الجماعية بها تربطنا ببعضنا البعض في ))بساطة قلب((. ))كاس البركة التي نباركها اليست هي شركة دم المسيح. الخبز الذي نكسره اليس هو شركة جسد المسيح. فاننا نحن الكثيروين خبز واحد جسد واحد لاننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد((, اي المسيح ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 10:16,17[. ونحن بهذا ملتزمين بالمشاركة في الرموز لتضحية المسيح مع كل المنسجمين قي عبادته, واننا ))نشترك في الخبز الواحد((. فقط هؤلاء الذين اعتمدوا كما يجب في داخل المسيح, بعد ان عرفوا الحقيقة. وهو في هذا الوضع. وانه لاستخفاف بالرموز بان نشاركهم مع كل واحد ما عدا هؤلاء.

ان مسؤوليتنا نحو الله والمسيح والمؤمنين لا تتعلق بتقبلنا المشترك لحقائق التعاليم التي تشكل ))الايمان الواحد(( وانما اسلوب حياتنا يجب ان يتلائم مع هذه المبادئ. ))ان الله نور وليس فيه ظلمة البتة. ان قلنا ان لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة تكذب ولسنا نعمل الحق. ولكن ان سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع لعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرونا من كل خطية(( ]رسالة يوحنا الاولى 7-5: 1[.

وليكن واضحا من ذلك, بان الاخوة باطلة, عندما يتحلى المؤمن بمبادئ وبمارس حياته على نقيض من التعاليم الواضحة للكتاب المقدس: ))ولا تشتركوا في اعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري وبخوها(( ]الرسالة الى اهل افسس 5:11[. ويجب ان نبذل كل الجهد لكي نفوز بهم ثانية. وان نقتفي اثر الراعي الصالح الذي يبحث عن قطيعه الضائع ]انجيل لوقا 7-1: 15[.

واكثر المقاطع وضوحا عن الاخوة نجده في الرسالة الثانية الى اهل كورنثوس 18-14: 6: ))لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لانه اية خلطة للبر والاثم. واية شركة للنور مع الظلمة... لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب... فاقبلكم واكون لكم ابا واتم تكونون لي بنين وبنات يقول الرب القادر على كل شيئ((.

لقد بينا ان طريق الله هو النور. وهذه الآيات تشرح لماذا لا نتآخى مع كنائس تعلمنا تعاليم زائفة, ولماذا لا نتزوج من الذين لا يعرفون الطريق الحق. ويجب ان نبتعد عن اساليب العالم. وتنيزنا عن العالم يوفر لنا الاحترام الحابس للانفاس, الذي يجعل منا ابناء وبنات الرب. جزء من عائلة عالمية تتمتع بعلاقة واحدة. اخوتنا واخواتنا: يوجد ))جسد واحد(( اي كنيسة حقيقية واحدة ]الرسالة الى اهل افسس 1:23[, القائمة بالذين يتمسكون بالامل الواحد - الله الواحد الاعتماد الواحد و))الايمان الواحد(( انها مجموعة التعاليم الحقيقية الواحدة الني تشكل الايمان الواحد ]الرسالة الى اهل افسس 6-4: 4[. وليس بالمستطاع ان نكون عضو من ))جسد واحد(( ومن ثم المشاركة في الاخوة مع انظمة دينية مختلفة والتي لا تتمسك بالايمان الحقيقي. ولان النور لا يتآخى مع الظلام, نحن نعلن عن وجودنا في الظلام اذا اخترنا اخوة الظلام.

اذا كنت قد تابعت هذه الدراسات بحذر, فمن الواضح انه الآن يستحيل اتخاذ نصف موقف في علاقتنا مع الرب. او اننا في داخل المسيح بواسطة الاعتماد او في خارجه. او نكون في الضوء بفضل الفهم للتعاليم الحقيقية والانصياع لها عمليا. او نكون في الظلام. ولا يعقل ان نكون في المعسكرين في آن واحد.

ان علمنا بهذه الاشياء يكسبنا درجة معينة من المسؤولية نحو الرب. ونحن لا نتجول في الطرقات. ولا نتابع حياتنا اليومية مثل اي انسان عادي في هذا العالم. ان الله دؤوب في مراقبته لتصرفاتنا. هو الرب والسيد اليسوع وكل المؤمنين الصادقين, يكادوا ان )يسببوا( لك ان تقدم على القرار الصواب. وطالما الرب, والمسيح. ونحن نعمل جهدا لمساعدتك - لدرجة ان الرب ضحى بابنه الوحيد من اجلنا - في نهاية الامر ان خلاصك منوط بارادتك الحرة لكي تتمسك بالامل الكبير الذي عرض علينا الآن. اذا, نحن نرجوك ان تقبل الاعتماد ومن بعد اللحاق في هذا الدرب. اذا راسلتنا على العنوان المدون في مستهل هذا الكتاب. الامر الذي يسعدنا ان نرتب ذلك من اجلكم.

دراسة10: اسئلة

1. ما هو معنى )مقدسة(؟

أ( عدم الاتصال مع الغير مؤمنين

ب( التواجد في كلام الرب بعيدا عن الخطيئة

ج( الذهاب الى الكنيسة

د( عمل المعروف مع الآخرين.

2. اي التصريحات التالية مناسبة لتكسير الخبز؟

أ( ان نمارس ذلك اسبوعيا

ب( ان نمارس ذلك سنويا في عيد الفصح

ج( الخبز والتبيذ يصيرون جسد ودم اليسوع المحسوس

د( الخبز والنبيذ يمثلون دم وجسد اليسوع.

3. اي التصريحات التالية تناسب الزواج؟

أ( يجب ان نتزوج بالمؤمنين والمؤمنات الحقيقيين

ب( يسمح للمؤمنين بالطلاق

ج( المؤمن/ة المتزوج/ة من غير مؤمن/ة يجب ان يحاول البقاء معه/معها

د( في الزواج, الرجل يمثل المسيح. والزوجة تمثل المؤمنين.